المدني الكاشاني

189

براهين الحج للفقهاء والحجج

أو غيرها لقوله ( ع ) ( لا تمسّ شيئا من الطَّيب وأنت محرم ) ثمّ تعرّض الإمام ( ع ) لحكم التلذّذ بالطَّيب وكراهته كما أشار إليه بقوله ( لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة ) ثمّ قال ( ع ) ( وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء إلخ ) وحاصل مراده ( ع ) كراهة مطلق التلذّذ من الرّيح الطَّيب إلَّا من هذه الأربعة فإنّها حرام . والحاصل انّ مفاد الرّواية أمران الأوّل حرمة مسّ الطَّيب مطلقا سواء كان من الأربعة أو غيرها ويشمل الكافور أيضا والثاني كراهة الاستشمام والتلذّذ بريح طيبة إلَّا الأربعة المذكورة فإنّ الاستشمام والتلذّذ بها حرام . وعلى هذا فلا إشكال في حرمة مسّ الكافور للمحرم الحيّ فهكذا في الميّت تغسيلا أو حنوطا كما يظهر من هذه الأخبار الخاصّة في غسل الميّت كما عرفت هنا وإن لم يحرم استشمامه والتلذّذ به وقد مرّ في المسئلة ( 315 ) بعض تحقيقاتنا وقد مرّ في الوجه الخامس من وجوه الجمع بين الأخبار الإشارة إلى ذلك وقد أشرنا إلى انّ هذا الوجه أظهر من سائر وجوه الجمع التي ذكرنا أو ذكره غيرنا ويظهر لك ما في بعض تحقيقات بعض المعاصرين ولا مجال للشّرح . تبصرة - إذا مات المحرم بعد التحلَّل مثل ان يقصّر في العمرة أو طاف وسعى في حجّ التمتّع فلا يحرم التغسيل بالكافور أو الحنوط كما لا يخفى . وامّا ما أفاده صاحب العروة في غسل الميّت من إيكال الجواز إلى أن يكون موته بعد طواف الحجّ أو العمرة ففيه إشكال بل منع كما سيأتي تحقيقه في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى في بحث مواضع التّحليل . الخامس والعشرون من المحرّمات على المحرم المسئلة ( 367 ) يحرم على المحرم لبس السّلاح إلَّا إذا خاف من عدوّ أو سارق ونحوهما على المشهور بين الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم امّا لبس الدّرع والبيضة فلا إشكال في حرمتهما كسائر الألبسة المتعارفة وامّا السّيف وأمثاله ممّا يدافع به العدو فيمكن الاستدلال عليه بخبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال لا بأس بأن يحرم الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو ( 1 ) . وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال المحرم إذا خاف

--> ( 1 ) في الباب 54 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .